ابن الجوزي
56
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حدّثنا الأوزاعي ، عن محمد بن عبد الملك ، عن المغيرة بن شعبة ، أنه قال لعثمان حين حصر : إنه قد نزل من الأمر ما ترى ، فاختر واحدة من ثلاث : إن شئت أن نفتح لك بابا سوى الباب الَّذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فلن يستحلوك بها ، وإن شئت أن تلحق الشام وفيها معاوية ، وإن شئت خرجت بمن معك فقاتلناهم فإنا على الحق وهم على الباطل . فقال عثمان : أما قولك آتي إلى مكة ، فإنّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : « يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب الأمة » فلن أكونه . وأما أن آتي إلى الشام ، فلن أكون لأدع دار هجرتي ومجاورة نبي الله صلَّى الله عليه وسلَّم وآتي الشام . وأما قولك إني أخرج بمن معي أقاتلهم فلن أكون أول من يخلف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أمته بإراقة محجمة دم . 20 / أوروى الواقدي / ، عن أشياخ له ، عن محمد بن مسلمة ، قال [ 1 ] : خرجت في نفر من قومي إلى المصريين ، فعظمت حق عثمان وما في رقابهم من البيعة ، وخوفتهم الفتنة ، وأنه ينزع عن هذه الأمة الخصال التي نقمتم عليه ، وأنا ضامن لذلك . قال القوم : فإن لم ينزع ؟ قلت : فأمركم إليكم . فانصرف القوم وهم راضون ، ورجعت إلى عثمان ، فقلت : أخلني ، فأخلاني ، فقلت : الله الله يا عثمان في نفسك ، إن هؤلاء القوم إنما قدموا يريدون دمك ، وأنت ترى خذلان أصحابك لك ، فأعطاني الرضا وجزاني خيرا . ثم خرجت من عنده ، فأقمت ما شاء الله فيهم ، فعادوا له فقال لي : ارجع إليهم فأرددهم ، قلت : لا والله ، لأني ضمنت لهم أمورا [ تنزع عنها ] [ 2 ] فلم تنزع عن حرف واحد منها . فقال له : الله المستعان . وجاءني ابن عديس وسودان ، فقالا : ألم تعلم أنك زعمت أن صاحبنا نازع عما
--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 372 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .